Méthode Rissala — Article 3/6

الربا بالتفصيل ربا الفضل وربا النسيئة

الربا لا يقتصر على فوائد البنوك. يعرّف الفقه الإسلامي نوعين تقنيين من الربا لمنع كل استغلال في صرف العملات وتبادل السلع.

في المقال الأول رأينا أن الربا محرَّم روحياً لأنه يفصل خلق الثروة عن الاقتصاد الحقيقي وينقل كل المخاطر إلى المقترض.

لكن كيف يحدّد الفقهاء (fuqahāʾ) الربا تقنياً في المعاملة؟ لذلك يلزم الغوص في حديث أساسي يقسّم الربا إلى فئتين كبيرتين.

حديث الستّ (الأموال الربوية)

الأساس التقني لتحريم الربا في المبادلات يقوم على هذا الحديث:

💡 النص المرجعي

قال النبي محمد (صلى الله عليه وسلم): *« الذهب بالذهب والفضة بالفضة والقمح بالقمح والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح: مثلاً بمثل، يداً بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربى. [...] فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد. »*

(رواه عبادة بن الصامت — صحيح مسلم).

يسرد الحديث ستة أصناف. استخرج العلماء الكلاسيكيون (ابن تيمية وابن القيم) العلة (ʿilla) لتعميمها:

  • الذهب والفضة: النقود ووسائل التبادل؛ اليوم كل العملات الورقية بالقياس (qiyās).
  • القمح والشعير والتمر والملح: المواد الغذائية الأساسية القابلة للادّخار.

من هذا ينبني نوعان من الربا.

1. ربا الفضل (Ribā al-Faḍl)

يتحقق عند تبادل نفس الصنف الربوي (ذهب بذهب، قمح بقمح) مع فارق في الكمية.

الحديث صريح: « مثلاً بمثل ». تبادل 10 غرام ذهب 18 قيراطاً بـ 8 غرام 24 قيراطاً ربا فضل ولو تساوت القيمة السوقية؛ الجودة لا تُعتبر في تبادل النوع الواحد.

الحكمة: ربا الفضل سدّ الذرائع إلى الربا الحقيقي. من أراد قمحاً أجود، يبيع قمحه بثمن ثم يشتري الآخر.

2. ربا النسيئة (Ribā al-Nasīʾa)

من نسأ (أخَّر): أشهر صور الربا وأشدها — الفائدة مقابل الأجل.

أ. صرف العملات بالأجل

« إذا اختلفت الأصناف [...] يداً بيد »: صرف ذهب بفضة (أو يورو بدولار) يجوز تفاوت الكم بسعر الصرف، لكن فوراً. تأجيل الدفع ربا نسيئة.

ب. القرض بفائدة (ربا الجاهلية)

كان الرجل يقرض مائة درهم سنة؛ عند الحلول إن لم يُوفِ قال الدائن: ادفع أو أزيد الدين مقابل أجل جديد.

يشمل كل قرض مشروط بزيادة. القاعدة: « كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا » (Kullu qarḍ jarra manfaʿa fahuwa ribā).

⚠️ تطبيق معاصر

كل دين يزداد بتأخر السداد (غرامات البنوك، بطاقات الائتمان، جزاءات التأخير التجارية) يُصنَّف ربا نسيئة عند أكاديميات الفقه المعاصرة.

البيع بالتقسيط مقابل القرض بفائدة

« الهاتف نقداً 1000 يورو، وبالتقسيط من التاجر 1100. أليس ربا؟ »

لا. أجمعت المذاهب الأربعة أن للبائع تحديد ثمن أعلى للأجل (bayʿ bi al-taqsiṭ) بشرط:

  1. بيع حقيقي لأصل حقيقي لا مجرد تبادل نقود.
  2. ثمن محدد نهائياً عند العقد (لا يرتفع إلى 1200 عند التأخر).

القرض البنكي التقليدي: البنك يقرض نقوداً لا يبيع بيتاً؛ ترد أكثر — مال يولّد مالاً بلا ملكية (ربا).

الخلاصة

  1. حديث الستّ يبني التحريم على وسائل التبادل والمواد الأساسية.
  2. ربا الفضل: منع تبادل النوع الواحد بفارق كم حتى فوراً.
  3. ربا النسيئة: منع الصرف بالأجل وكل قرض بفائدة.
  4. بيع بثمن أعلى وأجل حلال (تجارة)؛ إقراض بفائدة حرام (ربا).

إن حرَّم الإسلام إنبات المال بالربا، فكيف تُعين الاقتصاد المحتاجين؟ هنا يأتي الركن الثالث: الزكاة في المقال التالي.